
رجعوا السوط
مقال بقلم : حسام الدين كرنديس
لم يكن الفيديو المتداول لطالب يرقص داخل الفصل أمام معلمه المسن مجرد لقطة عابرة او تصرف فردي طائش، بل كان مشهدا صادما يلخص حجم الانفلات الذي وصلت إليه المدارس، وانهيار مفهوم الهيبة والاحترام، ليس للمعلم فقط، بل للتعليم ذاته.
طالب يرقص رقصة الرجفة داخل الفصل ومعلم كبير في السن يقف عاجزا لا يملك سوى الصمت، في مشهد اشبه بإعلان رسمي عن موت التوبيخ وغياب الردع، وسقوط القيم التي كانت تحكم العلاقة بين الطالب ومعلمه.
هذه ليست حرية، وليست تعبيرا عن شخصية قوية كما يروج بعض المتفلسفين الجدد، لكنها وقاحة صريحة، وسوء تربية، و عدم أدب واستهتار واضح برمز من رموز المجتمع.
من هنا نقولها بلا مواربة
رجعوا السوط
اعيدوا للمعلم هيبته لا بالخطابات ولا بالندوات بل بإعطائه سلطة حقيقية داخل الفصل و المدرسة ، السماح بالتلويح بالعقاب باستخدام التوبيخ البدني المقنن، الضرب ليس وسيلة انتقام، بل كأداة ردع كما كان معمولا به لعقود صنعت أجيالا محترمة ومنضبطة.
وزارة التربية والتعليم منعت الضرب استنادا الى دراسات اوروبية فاشلة لا تشبه واقعنا ولا تراعي بيئتنا ولا تفهم تركيبة الطالب السوداني، الطالب الاوروبي ليس كالطالب السوداني، لا في الظروف ولا في الاسرة ولا في المجتمع ولا في الضغوط المعيشية، ولا حتى في القيم السائدة.
ليس كل ما يأتي من أمريكا وأوروبا صحيحا، وليس كل ما يطبق في الخليج يصلح عندنا، مدارس الخليج قد تنجح مع اسلوب النجمة والاكس والدلال التربوية، لأن البيئة مختلفة والاسرة مختلفة والرقابة مختلفة. اما عندنا، فهذه الأساليب اثبتت فشلها، وفتحت الباب لسلوكيات شاذة وغريبة عن مجتمعنا.
منذ منع السوط، لاحظنا تغيرا واضحا في سلوك الطلاب
قلة ادب،جرأة غير محسوبة، و وقاحة يمارسها الصغار اما الكبار و ردود تدل على عدم التربية الصحيحة و استهتار بالمعلم وتجاوزات لم نكن نعرفها.
بالعامية البسيطة
من يوم ما منعوا السوط، العيال خابت
في زمننا، كان للمعلم هيبة وكاريزما ونظرة واحدة تكفي. كنا نحترمه في الفصل وفي الشارع وحتى في الحلة و الحي . المعلم لو شفتو في اول الشارع، الدافوري بتفرتق، ولو قال ليك كلمتين، تحكيها لكل الفصل وانت فرحان تحس انك عملت انجاز دبلوماسي.
رحم الله اساتذتنا بمدرسة ابي كدوك النموذجية بأمدرمان المدير لعدة عقود أستاذ الطيب رحمة و وكيل المدرسة عبد المحمود و أستاذ الطيب بشر و أستاذ محمد عوض وغيرهم من المربين الذين لم يخرجونا للراقص على هامات الرجال بل خرجوا اطباء ومهندسين وصحفيين ومعلمين وقادة مجتمع.
اليوم، بعض المتدعيات النضج والعلم يرفضن تماما فكرة الضرب باسم حقوق الطفل والنتيجة امامنا، اطفال بلا حدود، طلاب بلا احترام، وفصول بلا قيمة
من هنا و قدام اي ام و اب خايفين على أبنائهم من ضرب المعلم يتركوا في البيت ، أهلنا كانوا بقولوا للأستاذ: ( ليكم اللحم و لينا العضم ) دلالة على ثقة الأسرة في المعلم و ان المعلم لا يضرب الطالب إلا لو أخطأ التصرف .
نحن لا ندعو للتعذيب ولا للعنف الاعمى بل لإعادة التوازن ، للردع قبل الانفلات ولهيبة المعلم قبل الفوضى ، لكن خلاص الفوضى حصلت .
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون رسولا
حقك علينا يا أستاذ
قصرنا حين سحبنا منك السوط، وتركناك اعزل امام جيل الدلع و الدلال الزائد، و جيل لا يعرف معنى الوقوف احتراما.