
البرهان في أنقرة.. قمة “كسر الجمود” تبحث خارطة طريق لإنهاء الحرب في السودان
أنقرة – الرأي السياسي
في تطور لافت للمسار الدبلوماسي للأزمة السودانية، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، وسط مراسم استقبال رسمية تعكس عمق العلاقات بين البلدين.
مراسم الاستقبال ودلالات التوقيت واستقبلت فرقة الخيالة التركية سيارة البرهان ورافقتها حتى بوابة البروتوكول في المجمع الرئاسي، حيث كان الرئيس أردوغان في مقدمة مستقبليه. وأطلقت المدفعية طلقات الترحيب، قبل أن يستعرض الزعيمان حرس الشرف، في مشهد يحمل دلالات سياسية تؤكد اعتراف أنقرة بشرعية مؤسسات الدولة السودانية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تدخل الحرب في السودان منعطفات حرجة، وسط حديث متزايد عن ضغوط دولية وإقليمية لإنهاء الصراع، وتزامن الزيارة مع جولة خارجية للبرهان تشمل دولة قطر، ما يشير إلى تنسيق محتمل لمحور (تركي-قطري) للدفع بحل سياسي أو تقديم دعم استراتيجي للخرطوم.
ماذا على طاولة الرئيسين؟ وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القمة السودانية التركية تناولت ملفات “شائكة وحاسمة”، أبرزها:
الملف الأمني والعسكري: بحث سبل التعاون الدفاعي، حيث يرى محللون أن الخرطوم تسعى للاستفادة من الخبرات العسكرية التركية وتطوير قدراتها الدفاعية لحسم المعركة أو تحسين شروط التفاوض.
الدعم الإنساني والإغاثي: مناقشة دور المؤسسات التركية التي ظلت نشطة في تقديم العون للسودانيين منذ اندلاع الحرب، وسبل توسيع هذا الدور ليشمل مناطق جديدة.
سيناريوهات “اليوم التالي”: طرح رؤية تركية للمساهمة في إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب، استناداً لخبرة الشركات التركية الواسعة في السودان.
تركيا.. وسيط محتمل أم حليف استراتيجي؟ ويرى خبراء في الشأن السياسي أن دخول تركيا بـ “ثقلها” في الملف السوداني قد يكسر حالة الجمود التي أصابت المنابر التفاوضية الأخرى. وتتمتع أنقرة بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف، لكن استقبالها للبرهان بهذه الحفاوة يرجح كفة دعمها لـ “شرعية الدولة” والحفاظ على المؤسسات الوطنية، وهو ما قد يترجم إلى دعم سياسي في المحافل الدولية (مثل مجلس الأمن) لمنع أي قرارات قد تضر بمصالح الحكومة السودانية.
الوجهة القادمة ومن المقرر أن يغادر البرهان أنقرة متوجهاً إلى محطات أخرى، في حراك دبلوماسي يصفه المراقبون بأنه “الأكثر أهمية” منذ أشهر، وربما يحمل في طياته ملامح نهاية الحرب أو تغيير مسارها بشكل جذري.