
البرهان يُسقط “الأقنعة الدبلوماسية” ويتحدى رعاة حرب الوكالة الإقليميين بالنزول إلى الميدان
تغطية خاصة/ الرأي السياسي
في تحول لافت في لغة الخطاب الرسمي للدولة، أسقط رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كافة التحفظات الدبلوماسية السابقة، واضعاً الدول والجهات الداعمة لقوات الدعم السريع في مواجهة مباشرة مع الجيش السوداني، متحدياً إياهم بترك “حرب الوكالة” والمجيء بأنفسهم إلى أرض المعركة إذا كانوا يمتلكون الجرأة.
وبعد أشهر من الإشارات الضمنية لتدخلات خارجية، جاءت كلمات البرهان هذه المرة قاطعة وحاسمة، حيث خاطب حلفاء المليشيا في الخارج بلهجة غير مسبوقة قائلاً: “تعالوا السودان كان تقدروا”.
ويرى محللون أن هذه العبارة ليست مجرد تحدٍ عسكري، بل هي إعلان رسمي بفشل محاولات الضغط الخارجي لفرض أجندات سياسية عبر البوابة العسكرية، وتأكيد على أن الجيش السوداني بات يتعامل مع المعركة كحرب “دفاع عن الوجود” ضد تحالفات دولية وليس مجرد تمرد داخلي.
وأوضح البرهان في سياق حديثه أن استمرار إمداد المليشيا بالسلاح والمال والمرتزقة لن يغير من حقيقة الموقف الميداني، مشيراً إلى أن هؤلاء الحلفاء يفضلون الاختباء خلف “أدواتهم المحلية” خوفاً من التورط المباشر في مستنقع السودان الذي “سيبتلع كل غازٍ”. وأضاف في رسالته الموجهة لتلك العواصم:
“لا ترسلوا أدواتكم للموت نيابة عنكم، الميدان مفتوح، ومن أراد أن يجرب بأس الجيش السوداني فليأتِ بنفسه”.
وتأتي هذه التصريحات لتقطع الطريق أمام أي مبادرات خارجية قد تحمل في طياتها محاولة لإنقاذ المليشيا سياسياً بعد تآكل قوتها عسكرياً.
وأكد البرهان أن القرار السوداني قد “تحرر تماماً”، وأن الجيش لن يقبل بأي إملاءات تأتي من عواصم تآمرت على أمن السودان واستقراره. واعتبر أن الرهان على كسر إرادة المؤسسة العسكرية عبر الدعم اللوجستي اللامحدود للمليشيا هو “رهان خاسر”، وأن السودان سيخرج من هذه المحنة أقوى وأكثر استقلالية.
وفيما اعتبرت الرسالة موجهة بشكل أساسي للخارج، إلا أنها حملت تطمينات للداخل السوداني بأن القيادة العسكرية مدركة تماماً لأبعاد المؤامرة وحجم الأطراف المشاركة فيها، وأنها لن تفرط في السيادة الوطنية مهما بلغت التضحيات.
وختم البرهان حديثه بالتأكيد على أن التاريخ سيكتب أن السودانيين هزموا تحالف الشر بصدور عارية وعزيمة لا تلين.
وركزت هذه النسخة على مصطلح “حرب الوكالة” (Proxy War)، وصورت تصريح البرهان كإسقاط للأقنعة الدبلوماسية وليس مجرد تهديد عاطفي. كما ربطت التصريح برفض المبادرات السياسية المشبوهة، مما يعطي الخبر بعداً سياسياً أعمق.