“شبكة أطباء السودان” توثق مقتل 200 مدني في إقليم دارفور والدعم السريع يرد: “أخبار مزيفة”

متابعات/ الرأي السياسي

في بيان أثار صدمة الأوساط الحقوقية والإنسانية، كشفت شبكة أطباء السودان عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص في مناطق (سربا، أم برو، وأبو قمرة) بولاية شمال دارفور والمناطق الحدودية.

وأوضحت الشبكة في تقريرها أن هذه المناطق تعرضت لهجمات عنيفة ومباغتة شنتها قوات الدعم السريع، استهدفت القرى والتجمعات السكنية بشكل مباشر.

وأشارت الشبكة إلى أن الضحايا ليسوا من المسلحين، بل جلهم من المدنيين العزّل، مؤكدة وجود أعداد كبيرة من النساء والأطفال بين القتلى، في مشهد وصفته بـ “المجزرة الإنسانية”. وحذرت الشبكة من أن استمرار استهداف هذه المناطق النائية وصعوبة الوصول إليها قد يخفي أرقاماً أكبر للضحايا، داعية المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف ما أسمته “عمليات التطهير” في قرى دارفور.

في المقابل، سارعت قوات الدعم السريع لإصدار بيان مضاد، نفت فيه نفياً قاطعاً صحة الأرقام والمعلومات التي أوردتها شبكة أطباء السودان. ووصفت القوات في ردها الشبكة بأنها “واجهة سياسية” تعمل لصالح الطرف الآخر في الصراع، متهمة إياها بالتخلي عن المهنية الطبية والتورط في نشر “الأخبار المزيفة” والمعلومات المضللة.

وقال مصدر في الدعم السريع إن قواتهم لم تنفذ أي عمليات عسكرية تستهدف المدنيين في المناطق المذكورة (سربا وأم برو)، معتبراً أن الحديث عن مقتل 200 مدني هو “محاولة يائسة لتأليب الرأي العام الدولي والمحلي” وصرف الأنظار عن التطورات العسكرية في محاور أخرى.

وأكد البيان التزام القوات بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين، متحدياً الشبكة بتقديم أدلة موثقة ومستقلة على مزاعمها.

وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في ظل انقطاع شبه تام لشبكات الاتصالات والإنترنت في أجزاء واسعة من إقليم دارفور، مما يجعل التحقق المستقل من أعداد الضحايا وطبيعة الأحداث أمراً بالغ الصعوبة.

إلا أن التقارير المتطابقة من مخيمات النزوح تشير إلى موجات فرار جديدة للسكان من مناطق “سربا” و”أم برو” نحو الحدود التشادية والمناطق الأكثر أمناً، هرباً من جحيم المعارك والانتهاكات المتصاعدة.

ويخشى مراقبون أن تكون هذه المناطق قد تحولت بالفعل إلى “ساحات موت صامتة” بعيداً عن أعين الإعلام، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر للصراع الدامي المستمر منذ أكثر من عام ونصف.

 مناطق “سربا” (التي تتبع إدارياً لغرب دارفور ومتاخمة للشمال) و”أم برو” (شمال دارفور) تعتبر مناطق ذات كثافة سكانية قبلية وحساسة، وشهدت صراعات سابقة، مما يجعل أي هجوم عليها ذا تداعيات قبلية واجتماعية خطيرة.

تصاعد دور الكيانات المهنية (مثل شبكة الأطباء والمحامين) في توثيق الانتهاكات في ظل غياب الصحافة الدولية، بينما تواجه هذه الكيانات تشكيكاً مستمراً من قبل الدعم السريع الذي يعتبرها موالية للجيش.