عدن تلغي اتفاقية “الدفاع المشترك” مع الإمارات.. هل يترنح مجلس القيادة الرئاسي؟

متابعات / الرأي السياسي

في تطور دراماتيكي ينذر بإعادة رسم خريطة التحالفات في اليمن، طفت الخلافات المكتومة بين قطبي التحالف (السعودية والإمارات) على السطح بشكل غير مسبوق. وجاء هذا التصعيد تزامناً مع قرارات سيادية اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أحدثت شرخاً عمودياً في الشارع السياسي وهزت أركان المعسكر المناهض للحوثيين.

نقلت مصادر دبلوماسية رفيعة في الرياض عن مسؤولين سعوديين وصفهم للتحركات الأخيرة في المحافظات الجنوبية بأنها “تجاوزت الخطوط الحمراء”.

وصنّفت الرياض استمرار تدفق الدعم العسكري واللوجستي الإماراتي لفصائل مسلحة خارج إطار وزارة الدفاع بأنه “منزلق بالغ الخطورة” يقوض سلطة مجلس القيادة الرئاسي.

وترى المملكة أن هذا التوجه يعزز النزعات الانفصالية في توقيت حساس تسعى فيه الرياض لإغلاق ملف الحرب عبر “خارطة طريق” للسلام الشامل.

وبحسب المصادر، فقد أبلغ الجانب السعودي نظيره الإماراتي بـ “انزعاج شديد” من إنشاء تشكيلات عسكرية لا تأتمر بأمر الدولة، معتبرة ذلك تأسيساً لصراع أهلي طويل الأمد داخل المعسكر الواحد.

وعلى وقع هذا التوتر، أعلنت الحكومة اليمنية في عدن رسمياً إلغاء اتفاقية التعاون العسكري والدفاع المشترك الموقعة سابقاً مع دولة الإمارات.

وأقرّ مجلس الوزراء ومجلس النواب (الشق الموالي للشرعية) في اجتماع استثنائي أن الاتفاقية “لم تعد تخدم المصالح العليا للبلاد”، مشيرين إلى أنها استُغلت كغطاء لإنشاء كيانات موازية للدولة والسيطرة على الموانئ والمواقع الحيوية والجزر، في إشارة واضحة إلى سقطرى وميون، بعيداً عن السيادة الوطنية.

وفور صدور القرار، ضربت موجة من الانقسام الحاد المشهد اليمني، مهددة بفرط عقد “مجلس القيادة الرئاسي”

  • رحبت القوى التقليدية (المؤتمر، الإصلاح، ومكونات حضرموت) بالقرار، واعتبرته “خطوة تصحيحية” لاستعادة القرار الوطني تحت المظلة السعودية.

  • في المقابل، اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي (الشريك في السلطة والموالي لأبوظبي) أن إلغاء الاتفاقية بمثابة “إعلان حرب” وانتحار سياسي، ملوحاً بخطوات تصعيدية قد تصل إلى فك الارتباط إدارياً عن الحكومة.

 ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع اليمن أمام مسارين لا ثالث لهما: إما إعادة هيكلة شاملة للشرعية بدعم سعودي لتقليم أظافر الفصائل غير النظامية، أو الانزلاق نحو جولة اقتتال داخلي في عدن وشبوة، مما قد ينسف جهود السلام مع الحوثيين ويعيد الأزمة اليمنية إلى المربع الأول؛ ولكن هذه المرة بصراع “بيني” يمزق جسد الشرعية من الداخل.