سياسات “بنك السودان المركزي” 2026.. هل تنجح الخرطوم في العبور من “مربع الصمود” إلى “أفق التعافي”؟

متابعات / الرأي السياسي

في خطوة تحمل في طياتها رسائل سياسية واقتصادية بالغة الدلالة، كشفت الأستاذة آمنة ميرغني، محافظ بنك السودان المركزي، عن ملامح السياسة النقدية لعام 2026. هذه السياسات، التي جاءت تحت شعار “من الصمود إلى التعافي”، لا تبدو مجرد إجراءات فنية مصرفية، بل هي “مانيفستو” مالي يهدف إلى استعادة الثقة في مؤسسات الدولة الاقتصادية وسط تحديات جيوسياسية معقدة.

السيادة النقدية كخط دفاع

يبرز إعلان البنك المركزي عن نجاحه في بناء احتياطيات من الذهب والنقد الأجنبي كإشارة قوية على استعادة الدولة لزمام المبادرة المالية.

وفي ظل اقتصاد الحرب، تكتسب “السيادة النقدية” التي شددت عليها المحافظ أهمية مضاعفة؛ كونها الأداة الوحيدة لتحصين الجهاز المصرفي ضد الصدمات الخارجية المتربصة.

التضخم وإعادة الإعمار:

التحدي الصعب

وضعت السياسة الجديدة كبح التضخم وإعادة الإعمار في سلة واحدة بالتنسيق مع وزارة المالية. هذا الربط يشير إلى إدراك عميق بأن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتم بمعزل عن “النمو الحقيقي” في القطاعات الإنتاجية والصادر.

كما أن تخصيص 12% للتمويل الأصغر يمثل ذراعاً “اجتماعية-سياسية” للبنك المركزي لامتصاص الصدمات المعيشية وتحريك عجلة الإنتاج في القواعد الشعبية.

رسالة للمستقبل

إن حديث الجهاز المصرفي عن “تجاوز الصدمة” والالتزام الكامل بموجهات البنك المركزي يعكس حالة من التناغم المؤسسي الذي تحتاجه البلاد في مرحلة ما بعد الحرب. تبقى العبرة في “الآليات التنفيذية” وقدرة هذه السياسات على التحول من نصوص طموحة في قاعة الضمان ببورتسودان إلى واقع ملموس يحسن من حياة المواطن السوداني.