
“كمّاشة موسكو” في الصحراء الكبرى.. الفيلق الإفريقي الروسي يقطع طريق (بيروا – أم دافوق) ويضع إمدادات التمرد في “قيد الإقامة الجبرية”
رصد: الرأي السياسي
في تحرك ميداني مفاجئ أعاد خلط الأوراق الجيوسياسية في مثلث الحدود الملتهب، أحكمت قوات “الفيلق الإفريقي” الروسية (التي ورثت تركة فاغنر) قبضتها على الطريق البري الاستراتيجي الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور بالسودان.
وأفادت تقارير استخباراتية ومصادر ميدانية متطابقة بأن الوحدات الروسية المتمركزة في مدينة “بيروا” الحدودية قد نصبت حواجز عسكرية متطورة ونشرت آليات ثقيلة عند معبر “أم دافوق”، معلنةً الإغلاق التام للطريق أمام حركة الشاحنات والقوافل. هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة قوية تعكس رغبة وزارة الدفاع الروسية في الانتقال من نمط “المرتزقة” إلى “السيطرة المؤسسية”، وضمان عدم مرور أي عتاد حربي خارج إطار رقابتها المباشرة.
ويمثل إغلاق هذا الممر ضربة استراتيجية موجعة لخطوط الإمداد الخلفية لقوات الدعم السريع، التي اعتمدت لسنوات على هذا الطريق كشريان أساسي لجلب الوقود والذخائر والمقاتلين العابرين للحدود.
ويرى مراقبون أن “الدب الروسي” يسعى من خلال هذا التحرك إلى تأمين حقول الذهب التي يديرها في المناطق الحدودية، وتحويل المعابر البرية إلى أوراق ضغط سياسية رابحة يمكن استخدامها في المساومات القادمة مع بورتسودان أو العواصم الإقليمية.
إن السيطرة الروسية على “مفاتيح العبور” تعني عملياً وضع إمدادات التمرد تحت رحمة القرار الروسي، مما قد يؤدي إلى شلل لوجستي في ولايات دارفور التي تعاني أصلاً من ضغوط عسكرية مكثفة.
ميدانياً، ترتب على هذا الإغلاق تكدس مئات الشاحنات التجارية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية في المدن الحدودية، وينذر بكارثة إنسانية تلوح في الأفق نتيجة توقف التجارة البينية. وتشير المعلومات المسربة إلى أن أوامر الإغلاق صدرت مباشرة من قيادة الفيلق في “بانغي”، تزامناً مع إعادة تموضع للقوات الروسية لتعزيز حضورها في مثلث (السودان – تشاد – إفريقيا الوسطى).
هذا الواقع الجديد يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن روسيا باتت “اللاعب الأقوى” في العمق الإفريقي، القادر على خنق أو إنعاش جبهات القتال بقرار ميداني واحد، مما يعقد المشهد السوداني ويجعله مرتبطاً أكثر بصراعات النفوذ الدولية الكبرى.