خطر المخدرات على الشباب… تحديات المواجهة وواجب المسؤولية
كلمة حق
خطر المخدرات على الشباب… تحديات المواجهة وواجب المسؤولية
كتبت : إيمان الحبر
لم تعد المخدرات خطرًا خفيًا يطرق الأبواب في الظلام، بل أصبحت واقعًا مؤلمًا يتسلل إلى حياة شبابنا في وضح النهار، مستهدفًا أعمارًا هي عماد الحاضر وأمل المستقبل. إنها معركة حقيقية لا تقل خطورة عن أي تهديد آخر، لأن خسارتها تعني ضياع الطاقات، وانهيار القيم، وتفكك المجتمع من الداخل.
الشباب هم الفئة الأكثر استهدافًا من تجار السموم، حيث تُستغل أحلامهم، وضغوطهم النفسية، والبطالة، والفراغ، وضعف الوعي، وأحيانًا رفقة السوء التي تقودهم خطوة بعد أخرى نحو طريق الإدمان. يبدأ الأمر بدافع الفضول أو التجربة، لكنه سرعان ما يتحول إلى قيدٍ ثقيل يفقد معه الشاب إرادته، وتتلاشى طموحاته، ويغدو أسيرًا لمادة تسلبه عقله وصحته ومستقبله.
ولا يقتصر خطر المخدرات على الفرد وحده، بل يمتد ليصيب الأسرة والمجتمع بأكمله. فهي سبب رئيسي في تفشي الجريمة والعنف، وتراجع الإنتاج، وازدياد المشكلات الصحية والاجتماعية، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية التي تتحملها الدولة. والأسوأ من ذلك، أنها تقتل في الشاب قيمه وأخلاقه قبل أن تدمّر جسده.
أما التحديات التي تعيق مواجهة هذه الآفة، فهي كثيرة ومعقدة، أبرزها تطور أساليب الترويج، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي في استدراج الشباب بشعارات مضللة، إضافة إلى ضعف التوعية في بعض البيئات، والخوف من طلب العلاج بسبب الوصمة الاجتماعية، وغياب الحوار الصريح بين الآباء وأبنائهم.
ورغم خطورة المشهد، فإن المواجهة ممكنة إذا توافرت الإرادة وتكاملت الجهود. فالأسرة تمثل خط الدفاع الأول، من خلال التربية السليمة، وبناء الثقة، والاحتواء، والمتابعة الواعية دون قسوة أو إهمال. كما يقع على عاتق المؤسسات التعليمية دور مهم في نشر الوعي، وتنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية التي تستثمر طاقات الشباب وتحميهم من الفراغ القاتل
ولا يمكن إغفال دور الإعلام، الذي ينبغي أن يكون شريكًا فاعلًا في التوعية، عبر طرح قضايا المخدرات بجرأة ومسؤولية، وتسليط الضوء على آثارها الحقيقية وقصص التعافي، بلغة صادقة تصل إلى عقول الشباب وقلوبهم. ويبقى دور الدولة أساسيًا في تشديد الرقابة، وملاحقة المتاجرين بالمخدرات ودعم مراكز العلاج والتأهيل، وفتح أبواب الأمل أمام من وقعوا في الإدمان.
كلمة حق تقال المخدرات ليست مشكلة فردية، بل مسؤولية جماعية. وحماية الشباب من هذا الخطر واجب وطني وأخلاقي لأن إأنقاذ شاب واحد هو إنقاذ لمستقبل بأكمله.