
من الخرطوم الحوار السوداني السوداني ..الوصول إلى توافق وطني يعالج الأزمة الراهنة
الخرطوم: نهاد أحمد
انطلقت بالعاصمة السودانية الخرطوم لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني خلال مؤتمر صحفي وضحت غيه رؤية اللجنة ومن على المنصة، بدأ المتحدثون في تقديم رؤيتهم لمسار الحوار، مؤكدين أن السودان بحاجة إلى مساحة واسعة للنقاش بين أبنائه، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الاستماع إلى مختلف الرؤى دون إقصاء.واستهل عضو اللجنة سليمان الأمين المؤتمر بتقديم بيان مبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني، الذي أكد أن المبادرة جاءت في ظل «المحنة القاسية» التي يعيشها السودانيون بسبب الحرب وما خلّفته من فقد للأرواح وانتهاكات للكرامة الإنسانية، إلى جانب النزوح واللجوء وتدهور الخدمات وفقدان الأمن وتدمير البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة.
وأكد البيان أن المبادرة تهدف إلى تهيئة شروط الحوار السوداني–السوداني وتيسير المشاورات الأولية حوله، انطلاقاً من قناعة بأن إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة ينبغي أن يتمّا على أسس وطنية يتوافق عليها السودانيون أنفسهم.
وأوضحت اللجنة أن دورها ينحصر في التهيئة والتيسير والتشاور وبناء الثقة بين الأطراف، وليس إدارة الحوار أو فرض أجندة أو تحديد أطرافه ومخرجاته.
وشددت على أن التوافق الوطني لا يتحقق بالإقصاء أو بفرض حوار جاهز، وإنما بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته.
من جانبه اكد المهندس عثمان ميرغني، الناطق الرسمي باسم اللجنة، أن مهمة اللجنة في المرحلة الحالية تتمثل في التمهيد للحوار وتهيئة الظروف اللازمة لانطلاقه، وليس تحديد تفاصيله قبل التشاور مع القوى السودانية المختلفة.
وقال ميرغني إن اللجنة ستبدأ عقب المؤتمر سلسلة من الاتصالات واللقاءات المباشرة مع القوى السياسية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، داخل السودان وخارجه، بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة حول مبدأ الحوار وشكله ومساره.
وأكد أن اللجنة لا تريد تقديم تصور «معلّب» أو مسبق للحوار، موضحاً أن أطرافه وأجندته وآلياته ومدته ومخرجاته ستظل رهناً بما ستسفر عنه المشاورات.
وأضاف أن مهمة اللجنة تتمثل في تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ للحوار، مشدداً على أن إرادة الأطراف السودانية هي التي ستحدد أجندته ومساره.
ووصف مهمة اللجنة بأنها صعبة، «لكنها ليست مستحيلة»، مؤكداً أن نجاحها يتطلب إرادة تتجاوز أعضاء اللجنة إلى إرادة الشعب السوداني والقوى السياسية والمجتمعية الراغبة في الوصول إلى السلام والاستقرار.
وشدد على أن الحوار لا يستهدف المحاصصات أو تقسيم السلطة، وإنما الوصول إلى توافق وطني يعالج الأزمة الراهنة ويضع السودان على طريق الاستقرار وإعادة البناء، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة يختار عبرها الشعب من يمثله.
وقال عضو اللجنة إبراهيم أحمد إبراهيم أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم إلا عبر السودانيين أنفسهم، داعياً إلى استعادة الثقة والاعتماد على الحلول الوطنية.
وقال إن تمويل أنشطة اللجنة سيكون بأموال سودانية خالصة، نافياً وجود تمويل خارجي أو دعم من منظمات أجنبية، ومؤكداً أن اللجنة لا تحمل أجندة سوى الوصول إلى توافق وطني يجتمع حوله السودانيون.
وأشار إلى أن أبواب اللجنة ستظل مفتوحة لتلقي المقترحات والآراء، وأن تشكيلها سيشهد توسعاً خلال المرحلة المقبلة بما يضمن مشاركة المرأة والشباب والقطاع الخاص ومختلف القطاعات المجتمعية وتمثيل أقاليم السودان.
ومن أبرز القضايا التي طرحت خلال المؤتمر، مسألة الضمانات المطلوبة لانعقاد الحوار داخل السودان.
وطالبت اللجنة بتوفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق، تشمل وقف البلاغات المقيدة بواسطة أجهزة الدولة ضد السودانيين المقيمين بالخارج بسبب نشاطهم في المشاورات أو الحوار أو بسبب آرائهم السياسية.
كما دعت إلى منح المشاركين في المشاورات والحوار حصانة إجرائية مؤقتة، ومنع اتخاذ إجراءات جنائية ضدهم بسبب الآراء التي تُطرح في إطار المشاورات والحوار، إلى جانب تهيئة مناخ عام من الحريات، وحماية مقار وقاعات الحوار، ومنع استخدام سلطة الدولة للتأثير على مخرجاته.
وأكدت اللجنة أن دور الدولة ينبغي أن يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، بما يحفظ استقلالية الحوار وملكيته للسودانيين، دون التدخل في تحديد أطرافه أو أجندته أو نتائجه.
وخاطبت المبادرة المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، داعية إلى دعم جهود التهيئة والتشاور وبناء الثقة، مع احترام الإرادة السودانية وعدم التدخل في مجريات الحوار أو مخرجاته.
وأكد المتحدثون أن الدور المطلوب من المجتمع الدولي يتمثل في التشجيع والدعم والمساندة، بما يحفظ استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته.