فى ختام ملتقى شركاء الرعاية و التنمية الاجتماعية: تنفيذ التوصيات إلى برامج ومشروعات تمس حياة المواطنين

 

الخرطوم: نهاد أحمد

 

 

 

 

قال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، معتصم محمد صالح، أن إعادة إعمار السودان تبدأ بإعادة بناء الإنسان، مؤكدا على أن التعافي الاجتماعي يمثل أحد الشروط الأساسية لنجاح واستدامة جهود إعادة الإعمار، وأن حماية الفئات الأكثر هشاشة يجب أن تتكامل مع تمكين القادرين على العمل والإنتاج.
وأكد الوزير خلال الجلسة الختامية لملتقى شركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية المنعقد في فندق القراند بالخرطوم لمدة يومين ، إن الملتقى لم يكن مجرد مساحة لتقديم أوراق العمل وتبادل الأفكار، وإنما منصة للتوافق حول ما ينبغي القيام به في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن حجم التحديات التي تواجه البلاد يفوق قدرة أي مؤسسة منفردة، الأمر الذي يجعل الشراكة «ضرورة وطنية» ومنهجاً للعمل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح معتصم أن مداولات الملتقى أكدت التكامل بين الحماية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية، كما شددت على أن العودة الطوعية لا تكتمل بوصول المواطن إلى منطقته وإنما تتطلب الاستقرار وإعادة الإدماج واستعادة سبل كسب العيش، إلى جانب تعزيز السلم المجتمعي وتماسك المجتمع باعتبارهما من شروط التنمية.
وأشار إلى أن الولايات والأقاليم ليست مجرد منفذ للسياسات والبرامج، وإنما شريك أصيل في تحديد الأولويات وتصميم التدخلات وتنفيذها، مبيناً أن أعمال الملتقى ناقشت قضايا الحوكمة المؤسسية والحماية الاجتماعية، والتحول من الإعانة إلى التمكين، والعودة وإعادة الإدماج والتعافي المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وسبل كسب العيش، وبناء القدرات، إلى جانب التحول الرقمي والبيانات والتمويل والشراكات والمتابعة وقياس الأثر.
إعلان الخرطوم
وأعلن الوزير «إعلان الخرطوم – مخرجات ملتقى شركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية»، متضمناً خمسة مخرجات تنفيذية رئيسية، في مقدمتها إعداد رؤية وطنية موحدة للرعاية والتنمية الاجتماعية خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وإنشاء آلية وطنية دائمة لشركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية.
وشملت المخرجات كذلك الإسراع في استثمار السجل الاجتماعي الموحد وربط منظومة المعلومات الاجتماعية بين المركز والولايات، وإعداد إطار وطني للتحول من الحماية إلى التمكين الاقتصادي، بما يدعم التدريب والتشغيل والتمويل وسبل كسب العيش.
كما تضمنت إعداد مصفوفة لتنفيذ ومتابعة مخرجات الملتقى خلال 30 يوماً ، تتضمن تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء والنتائج.
وأكد معتصم التزام الوزارة بمتابعة تنفيذ المخرجات والتنسيق مع مؤسسات الدولة والولايات والأقاليم والشركاء الوطنيين والدوليين، وترجمة نتائج الملتقى إلى سياسات وبرامج ومشروعات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ولفت إلى أن المخرجات التنفيذية الخمسة لا تختزل التوصيات التفصيلية للملتقى، التي بلغت 30 توصية، وإنما تهدف إلى تحويلها إلى مسارات مؤسسية قابلة للتنفيذ والمتابعة والقياس.
وشدد الوزير على أن القيمة الحقيقية للملتقى لن تقاس بعدد المشاركين أو الأوراق المقدمة أو التوصيات المجازة، وإنما بما ستحدثه مخرجاته من تغيير ملموس في حياة المواطن السوداني، مؤكداً أن «إعلان الخرطوم» لا يمثل وثيقة ختامية لملتقى انتهى، وإنما بداية لبرنامج عمل وطني لبناء منظومة أكثر كفاءة في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية.
دعوة لتبني رؤية وطنية
من جانبه، دعا ممثل الولايات، شهاب الدين آدم، إلى تبني رؤية وطنية شاملة لما بعد الحرب في مجالات الحماية والرعاية والتنمية، مشيداً بالجهود التي بذلتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والإدارات المختصة في إعداد الملتقى وإدارة جلساته.
وأكد التزام المشاركين من الولايات والأقاليم باستصحاب مخرجات وتوصيات الملتقى في تصميم البرامج والخطط للعام 2027، داعياً إلى إقامة ملتقيات فرعية على مستوى الأقاليم تعزيزاً للمشاركة وتوسيعاً لدور الولايات في صياغة الأولويات والسياسات الاجتماعية.
واعتبر أن الملتقى، الذي امتدت أعماله ليومين، مثل نقطة تحول مهمة، من خلال ما شهده من أوراق عمل ومداولات وتبادل للخبرات والتجارب بين مؤسسات الدولة والولايات والأقاليم والشركاء، بما يمكن أن يشكل أساساً لتطوير رؤية وطنية للحماية والرعاية والتنمية الشاملة