أبناء «تأسيس» يعبرون إلى الشهادة السودانية.. فمن خدع طلاب دارفور؟

تقرير :الرأي السياسي

في مفارقة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستياء في جنوب دارفور، وجد أولياء أمور وأعيان أنفسهم أمام سؤال صعب: لماذا يُطلب من أبناء المواطنين دفع ثمن المواقف السياسية، بينما تُفتح لأبناء بعض القيادات أبواب امتحانات الشهادة السودانية؟

وتصاعدت حالة الاحتقان وسط مواطنين وأولياء أمور وأعيان أهليين بولاية جنوب دارفور، على خلفية ما وصفوه بـ«الخداع السياسي» في ملف التعليم، متهمين حكومة «تأسيس» باستخدام قضية الطلاب والامتحانات في صراعها السياسي، في وقت اختارت فيه قيادات ومسؤولون بالحكومة نفسها تأمين مستقبل أبنائهم عبر الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية التي تنظمها الحكومة السودانية.

وبحسب المحتجين، وصل عدد من أولياء الأمور والأعيان إلى مقر أمانة حكومة ولاية جنوب دارفور سابقاً، للتعبير عن رفضهم لما اعتبروه تلاعباً بمستقبل أبنائهم، مؤكدين أن الطالب لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة في الصراع السياسي بين الحكومات والقوى المتنازعة.

وتكمن المفارقة، وفق رواية المحتجين، في أن أبناء عدد من القيادات والمسؤولين في «تأسيس» تمكنوا من الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش لأداء امتحانات الشهادة السودانية، بينما حُرم آلاف الطلاب من أبناء المواطنين من الفرصة ذاتها، الأمر الذي اعتبروه دليلاً على وجود معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأبناء.

وضمت القوائم المتداولة، بحسب المحتجين، أسماء أبناء وزير التربية بحكومة «تأسيس» محمد كوكو جقدول، واللواء خلا حسن محجوب الفاضل، ورئيس اللجنة الفنية لامتحانات الشهادة السودانية بحكومة «تأسيس» محمد حافظ أحمد، إلى جانب أبناء عدد من الشخصيات المنتمية للحركات المسلحة، فضلاً عن ابن عضو المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس» الطاهر أبوبكر حجر.

ويرى المحتجون أن وصول أبناء هذه القيادات إلى امتحانات الشهادة السودانية يضع حكومة «تأسيس» أمام مفارقة سياسية وأخلاقية؛ فإذا كانت الشهادة السودانية غير مقبولة أو أن العملية التعليمية التابعة للحكومة السودانية مرفوضة سياسياً، فلماذا يُسمح لأبناء المسؤولين بالاستفادة منها؟ وإذا كانت الشهادة معترفاً بها وتضمن مستقبل الطلاب، فلماذا يُحرم منها أبناء المواطنين؟

ويقول أولياء الأمور إن القضية تجاوزت حدود الخلاف السياسي لتصبح قضية مستقبل جيل كامل، محذرين من أن تحويل التعليم إلى أداة للصراع لن يدفع ثمنه السياسيون، وإنما الطلاب الذين قد يجدون أنفسهم بعد سنوات أمام شهادات غير معترف بها أو فرص تعليمية ووظيفية محدودة.

ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول امتحانات الشهادة السودانية يكشف واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السوداني: حين تتعارض الحسابات السياسية مع مستقبل الأبناء، من ينتصر في النهاية؟

وبينما يطالب المحتجون بتوضيحات من حكومة «تأسيس» حول ملابسات أداء أبناء قياداتها للامتحانات، تبقى الحاجة قائمة إلى التحقق المستقل من القوائم والأسماء المتداولة، والاستماع إلى رد الحكومة والمسؤولين المعنيين، قبل إصدار أحكام نهائية بشأن الوقائع.

لكن الرسالة التي يكررها أولياء الأمور تبدو واضحة: لا تجعلوا أبناءنا وقوداً للخلاف السياسي، بينما تؤمّنون مستقبل أبنائكم بعيداً عن ساحته.