الخرطوم لواشنطن: لا شرعية للتمرد ولا سلام بالإملاءات

 

الخرطوم – الرأي السياسي

رفضت حكومة السودان بشدة البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر 2026، مؤكدة تمسكها بسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، ومشددة على أن أي مبادرة لإنهاء الحرب يجب أن تقوم على احترام إرادة الشعب السوداني بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان صحفي صدر الأربعاء، إن تمرد مليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023 شكّل نقطة تحول في السودان والمنطقة، مشيرة إلى أن الحكومة شاركت بصورة إيجابية في مفاوضات جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، إلا أن المليشيا – بحسب البيان – تنصلت من الالتزامات التي تم التوصل إليها واستمرت في ارتكاب الجرائم والانتهاكات.

وأكدت الحكومة أن أي جهد جاد لتحقيق السلام لا يمكن أن يتجاهل ما وصفته بـ«التدخلات الخارجية ومصادر الدعم غير المشروع للتمرد»، باعتبارها من العوامل التي تسهم في إطالة أمد الحرب.

وفي رسالة واضحة إلى واشنطن، شددت الخرطوم على أن أي عملية سياسية أو تفاوضية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع فرضته القوة المسلحة، أو إلى مكافأة للتمرد على ما ارتكبه من جرائم بحق المدنيين والدولة ومؤسساتها الشرعية.

وأكد البيان أن السلام الذي تتطلع إليه الحكومة يجب أن ينهي وجود المليشيات خارج إطار الدولة، ويضمن حصرية السلاح على مؤسسات الدولة الشرعية، ويمهد لعملية سياسية سودانية خالصة تلبي تطلعات الشعب في الديمقراطية والسلام والعدالة وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وفي الوقت ذاته، أكدت الحكومة أن السلام يظل «خيارها وغايتها الاستراتيجية»، مجددة استعدادها للتعاطي الإيجابي والمسؤول مع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين والدوليين، من بينهم السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، إلى جانب جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وإيقاد والمجموعة الأفريقية بمجلس الأمن «A3».

وأشار البيان إلى أن الخرطوم تابعت باهتمام تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنهاء الحرب في السودان، مؤكدة تقديرها لما أبداه من اهتمام بإنهاء النزاعات، لكنها شددت في المقابل على ضرورة أن يتم أي تحرك دولي تجاه السودان على أساس احترام سيادته وإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية.

واختتمت الحكومة بيانها بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار في السودان يتطلب معالجة جذور الحرب، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية، وصولاً إلى سلام يحفظ الدولة ويضع حداً لوجود السلاح خارج مؤسساتها.