بقلم: د. لبنى محمد عبد الله حسن
خبيرة الحياة البرية والتنوع الحيوي
مركز بحوث الحياة البرية – السودان عضو منصة السودان للصحة الواحده
ظهور حالات نفوق جماعي للفئران في ولاية الجزيرة وعدد من المناطق الزراعية والسكنية يستدعي التعامل العلمي المتوازن، بعيداً عن إثارة الذعر، مع إدراك أن مثل هذه الظواهر قد تكون بالفعل مؤشرات مبكرة لمخاطر صحية وبيئية.
أولاً: التفسير العلمي المحتمل للظاهرة
التسمم بالمبيدات والكيماويات الزراعية
استخدام مبيدات مكافحة القوارض أو مبيدات زراعية منتهية الصلاحية أو بجرعات عالية قد يؤدي إلى نفوق جماعي للفئران.
وجود مخلفات الحرب (مخازن أسمدة ومبيدات تالفة) يزيد احتمالية التلوث الكيميائي للتربة والمحاصيل.
الأمراض الحيوانية (Zoonotic diseases)
بعض الأوبئة مثل الطاعون الدبلي أو الحمى النزفية يمكن أن تبدأ بزيادة وفيات القوارض.
انتقال الطفيليات (كالبراغيث) أو الفيروسات من الفئران النافقة إلى القطط أو البشر يمثل خطراً حقيقياً يستوجب الفحص العاجل.
الاضطرابات البيئية
الفيضانات أو تغير المناخ المحلي قد يؤديان إلى نفوق جماعي بسبب الغرق أو نقص الغذاء والمأوى.
تلوث المياه بمخلفات عضوية أو كيميائية قد يكون عاملاً إضافياً.
ثانياً: المخاطر المترتبة
انتقال الأمراض الوبائية: الفئران والقطط النافقة أو المصابة قد تكون مصدراً للبراغيث أو الفيروسات أو البكتيريا الممرضة.
خطر السلوك العدواني للقطط: تغذيها على الفئران المسمومة أو المصابة قد يسبب أعراضاً عصبية (شبيهة بداء الكلب أو التسمم العصبي).
تدهور بيئي: تراكم الجثث دون التخلص الصحي منها يؤدي إلى انتشار الذباب والبعوض والروائح الكريهة، وهو بيئة مثالية للأمراض.
ثالثاً: الإجراءات العاجلة المقترحة
تشكيل فرق مشتركة (بيطرية – وبائية – بيئية) من وزارة الصحة، وزارة الزراعة ، وزارة الثروة الحيوانية، ومركز بحوث الحياة البرية لجمع عينات من:
جثث الفئران والقطط.
التربة والمحاصيل والمياه.
الحشرات الناقلة (البراغيث والذباب).
إجراء فحوصات مخبرية عاجلة لتحديد:
وجود بكتيريا الطاعون أو أمراض مشتركة أخرى.
تركيز المبيدات أو السموم الكيماوية.
تطبيق إجراءات وقائية فورية:
حرق أو دفن الفئران النافقة بطرق آمنة.
تحذير المواطنين من ملامسة القوارض والقطط الضالة.
تعزيز الرقابة على المبيدات والأسمدة في الأسواق والمخازن.
التنسيق المؤسسي:
تفعيل مبدأ “الصحة الواحدة – One Health” بمشاركة وزارات الصحة والزراعة والثروة الحيوانية والبيئة، والحياة البرية.
إشراك المجتمع المحلي في التبليغ والتعامل الآمن مع الحيوانات النافقة.
خاتمة
نفوق الفئران ليس بالضرورة مؤشراً مباشراً على طاعون أو وباء قادم، لكنه جرس إنذار علمي لا يمكن تجاهله في ظل هشاشة النظام الصحي والبيئي. المطلوب هو استجابة علمية سريعة، شفافة، ومتكاملة توازن بين حماية المواطنين ومنع الذعر.