
آثار الدمار البيئية.. مشكلات عقب التعافي
تقرير: نهاد أحمد
لم تُخلّف الحرب في السودان آثارًا اقتصادية وإنسانية فقط، بل خلّفت أيضًا آثارًا بيئية قد تمتد لسنوات طويلة قبل أن تزول بعد التعافي والإعمار.
فقد شهدت المناطق التي هجرها سكانها بسبب الحرب تكدسًا للنفايات، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى ركود المياه وتوالد البعوض، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالملاريا والحميات.
أيضًا، تمت إزالة عدد من الأحياء السكنية العشوائية، وكل ذلك سيصب في مرحلة التخطيط الجيد، ولكن إذا لم تتم معالجة آثار الدمار البيئية والمخلفات عقب مرحلة التعافي، فسيتسبب ذلك في مشكلات بيئية.
مشاهدات
والملاحظ أن الحرب تسببت فى آثار بيئية مختلفه ومن ضمنها خلو المنازل فى الأحياء المختلفة بالخرطوم وام درمان نسبة لتراكم المخلفات وتصدع بعض المنازل وركود المياه ونمو الحشائش مما أدى إلى أن تصبح بؤرة لتوالد الباعوض والناموس الذى أدى إلى ظهور الحميات ومرض الملاريا
كذلك تشكل انقاض الأحياء العشوائية التى تمت إزالتها
أيضا خطرا بيئيا مالم تزال تلك الأنقاض.
وادى تصدع بعض البيوت بسبب الأمطار وتدفق المياه إلى أن تكون غير آيلة للسكن
وعقب عودة السكان إلى منازلهم تمت صيانتها وإزالة الحشائش منها فمثلا بعض المنازل سقط سورها أو بعض الغرف .
آثار بيئية
الخبير في مجال البيئة، ورئيس منظمة إعلاميون من أجل البيئة والتنمية المستدامة، د. جلال محمد يس، قال لـ«الرأي السياسي» إن الحرب لا تترك آثارًا إنسانية واقتصادية فقط، وإنما تخلف أيضًا آثارًا بيئية قد تمتد لسنوات، خاصة في المناطق التي هجرها سكانها أو تعرضت للدمار.
خلو المنازل لفترات طويلة يؤدي إلى تراكم النفايات والمخلفات، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، وانتشار الحشرات والقوارض، كما أن المنازل المتضررة والمباني الآيلة للسقوط تمثل مصدرًا لمخلفات الأنقاض والمواد المختلفة التي يمكن أن تشكل مخاطر على البيئة والصحة العامة إذا لم تتم إدارتها بصورة سليمة.
أما إزالة مناطق السكن العشوائي، فأرى أنها تحتاج إلى معالجة تتجاوز مفهوم الإزالة، لتصبح جزءًا من عملية إعادة التخطيط والإعمار. ومن المهم أن تراعي هذه العملية الجوانب البيئية والاجتماعية، وأن تشمل إدارة مخلفات الإزالة، وتأهيل الأراضي، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب توفير بدائل سكنية مناسبة للسكان المتأثرين.
إدارة النفايات
مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء المدن بصورة أفضل، من خلال تخطيط عمراني أكثر استدامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين إدارة النفايات، وحماية الموارد الطبيعية، وإدماج مخاطر تغير المناخ في خطط إعادة الإعمار.
البيئة ينبغي أن تكون جزءًا أصيلًا من عملية التعافي وإعادة الإعمار، لأن إعادة بناء المدن دون معالجة آثار الدمار البيئية قد تخلق مشكلات جديدة يصعب علاجها مستقبلًا.
المخاطر البيئية
أما عبدالماجد مردس أحمد، خبير الصحة العامة وصحة البيئة، وعضو الجمعية الملكية البريطانية لتعزيز الصحة (MRSPH)، فقال لـ«الرأي السياسي» إن خلو المنازل وإزالة مناطق السكن العشوائي أثناء الحرب في السودان أفرزا واقعًا بيئيًا جديدًا لم تحظَ آثاره بالقدر الكافي من الاهتمام، ومن أبرزها خلو أعداد كبيرة من المنازل لفترات طويلة، إلى جانب إزالة عدد من مناطق السكن العشوائي.
خلو المنازل لا يعني توقف المخاطر البيئية، بل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى الآتي:
تراكم النفايات والمخلفات داخل المنازل وحولها.
انسداد المصارف وتدهور خدمات الإصحاح البيئي.
تحوّل بعض المواقع المهجورة إلى بؤر لتكاثر الحشرات والقوارض.
تسرّب مياه الصرف أو تلوث مصادر المياه نتيجة تلف الشبكات وعدم صيانتها.
نمو الحشائش والنباتات بصورة غير منظمة، بما يوفر بيئة مناسبة لبعض النواقل والآفات.
تدهور المباني وظهور مخلفات إنشائية قد تمثل خطرًا على السكان عند العودة.
احتمال وجود مواد خطرة أو ملوثة في المباني والمناطق التي تعرضت للقصف أو الحريق.
بعد الإزالة
أما إزالة بعض مناطق السكن العشوائي، فإن آثارها البيئية لا ينبغي أن تُقاس فقط بإزالة المباني، وإنما بما يحدث للمخلفات والأرض والخدمات بعد الإزالة.
إزالة منطقة سكنية دون خطة بيئية متكاملة قد تنقل المشكلة من موقع إلى آخر، خصوصًا إذا لم تتم إدارة مخلفات الهدم، وتسوية الموقع، ومعالجة مصادر التلوث، ومنع استخدام الموقع كمكب عشوائي للنفايات.
مسح بيئي
المطلوب أن تشهد المرحلة القادمة مسحًا بيئيًا للمناطق الخالية والمزالة، وتحديد المخاطر وترتيبها حسب الأولوية، قبل عودة السكان أو إعادة التخطيط العمراني.
فالبيئة ليست ملفًا لاحقًا لإعادة الإعمار، بل هي جزء من عملية التعافي نفسها.
تحديد مصدر الخطر، ومنع التعرض له، وإزالة الخطر، وحماية السكان، ومنع المرض قبل حدوثه.
مع ملاحظة موقع الخرطوم كجزيرة، وسقوط الأمطار، فهي بيئة ملائمة لتكاثر النواقل المرتبطة دورة حياتها بالمياه، وهذه مشكلة أساسية في انتشار الملاريا وحمى الضنك بولاية الخرطوم..
يجدر ذكره ان التقرير مشروع تخرج من دبلوم صحافة المناخ (النسخة الثانية ) الذي تنظمه مدرسة المناخ بدعم من مجتمع التحقق العربي.