الغارديان تتساءل.. من التأشيرة إلى النفوذ.. هل تُستخدم الأمم المتحدة لخدمة مصالح الكبار؟

وكالات – متابعات:الرأي السياسي

فتحت صحيفة الغارديان البريطانية ملفاً حساساً حول حياد الأمم المتحدة، على خلفية حرمان عدد من الوفود والمسؤولين من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، معتبرة أن استخدام واشنطن لصلاحياتها في منح التأشيرات بات يثير تساؤلات بشأن استقلالية المنظمة الدولية وقدرتها على الحفاظ على حيادها.

وقالت الكاتبة البريطانية نسرين مالك، في مقال نشرته الصحيفة في الأول من أكتوبر، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدمت صلاحيتها السيادية في تحديد من يستطيع حضور اجتماعات الجمعية العامة ومن يُمنع منها، ووصفت ذلك بأنه نوع من «تسليح نظام التأشيرات»، بما يجعل الأمم المتحدة أكثر عرضة لأن تتحول إلى أداة توظف لخدمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وأشارت مالك إلى رفض واشنطن منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونحو 80 مسؤولاً فلسطينياً تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة، للمرة الثانية خلال عهد ترامب، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تقف عند حدود قرار إداري يتعلق بالدخول إلى الأراضي الأميركية، وإنما تمس عملياً قدرة وفود على المشاركة المباشرة في أعمال المنظمة الدولية.

وفي السياق السوداني، تناولت الكاتبة حرمان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان من التأشيرة، وربطت الأمر بالمشهد الأوسع للصراع حول السودان وبالتنافس الدولي والإقليمي على النفوذ، معتبرة أن طريقة إدارة هذه الملفات تعكس اتجاهاً متزايداً نحو «اللعب بالنظام» واستخدام أدواته الإجرائية والسياسية لتعزيز طرف على حساب آخر.

وتذهب مالك إلى أن ما شهدته اجتماعات الجمعية العامة يعكس أزمة أوسع في النظام الدولي، حيث تتراجع قواعد العمل متعدد الأطراف أمام حسابات القوة والمصالح، مشيرة إلى أن الجمعية العامة لعام 2026 كشفت، في تقديرها، عن تراجع الثقة في القانون الدولي وتزايد صعوبة الوصول إلى تسويات حقيقية للصراعات.

ويأتي هذا الطرح في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات متزايدة بشأن قدرتها على التعامل مع أزمات السودان وفلسطين وأوكرانيا وغيرها، بينما تظل الولايات المتحدة الدولة المضيفة لمقر المنظمة وصاحبة القرار السيادي في منح تأشيرات الدخول إلى أراضيها.

وبذلك، تطرح مقالة الغارديان سؤالاً يتجاوز قضية التأشيرات نفسها: إذا كان الوصول إلى منصة الأمم المتحدة يمكن أن يتأثر بقرار الدولة المضيفة، فإلى أي مدى تستطيع المنظمة الدولية أن تحافظ على صورتها كمساحة محايدة تجمع أطراف النزاعات بدلاً من أن تصبح جزءاً من صراع النفوذ بينها؟