عايدة سعد تكتب… بعد عشرين عاما من التهجير.. أمري تجتر مر ثلاثة علي التوالي!!

ونحن نكتب عن أمري لابد أن نستدعي هنا أبياتاً من قصيدة “عابرة ٤٢” للشاعر محمد أحمد الحبيب”الوطن يا عابرة.. أغلى مهما تبقى العيشي غالي”

فالوطن أغلى.. والناس في سبيله.،دفعت من أعمارها وراحتها وأرضها، وأهل أمري كانوا من الناس الذين دفعوا الثمن كاملاً.

تركوا ديارهم، وهجروا من أرضهم، وتحملوا مشقة العيش في بيئة جديدة، على أمل أن يكون ذلك ثمناً من أجل السودان ومستقبله.

هؤلاء الذين دفعوا ثمن التهجير، من أجل مصلحة السودان، وجدوا أنفسهم بعد كل هذه السنوات يسألون عن أبسط حقوقهم. أين حقوق الملكية؟ أين الكهرباء… أين مياه الشرب… ومتى يرتوي المشروع الزراعي.. ومتى تصل الخدمات الأساسية إلى إنسان دفع ثمن التنمية من أرضه وراحته واستقراره؟

والأكثر إيلاماً أن هذه المطالب لم تكن جديدة، ولم تظهر اليوم مع الاعتصام، بل ظلت معلقة طوال عشرين عاماً.

لكن يبدو أن الاعتصام هذه المرة نجح في إيصال الصوت إلى المكان الصحيح، فحضر الوالي، ثم جاء البرهان بنفسه، ومعه والي الولاية وحكومة الولاية، لتصبح قضية أمري أمام أعلى مستوى من المسؤولية التنفيذية، واللافت أن البرهان لم يكتف بالاستماع، بل قالها بوضوح أمام أهل أمري (نحن نقدر وقفة أهلنا في أمري، هم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أهل السودان، وهجروا من ديارهم وسكنوا في الصحراء.

ثم جاءت الجملة الأهم: كان من الأولى أن تُعالج مشاكلهم وأن يحصلوا على حقوقهم كاملة، فهذه ليست مجرد مجاملة سياسية لأهالي المنطقة، بل اعتراف صريح بأن هناك ظلماً تأخر علاجه أكثر مما ينبغي، والأهم من ذلك أن البرهان قطع وعدا واضحا: (ما في مشاكل ما بتتعالج.. كل المشاكل بتتعالج، لو ما الليلة بكرة).

يا سيادة الرئيس البرهان أهل أمري لا يحتاجون إلى وعد جديد يضاف إلى قائمة الوعود القديمة، وإنما يحتاجون إلى قرارات ترى على الأرض، يريدون حقوق الملكية، لا لجانا جديدة، يريدون الكهرباء، لا مخاطبات ، يريدون الماء، لا تصريحات، ويريدون مشروعهم الزراعي أن يعود إلى الحياة، والخدمات الأساسية أن تصبح حقاً طبيعياً لا مطلبا يحتاج إلى اعتصام واحتجاج.

سيدي الرئيس لقد صبر أهل أمري عشرين عاماً، والصبر عندما يطول يتحول من فضيلة إلى وجع.

والاعتصام الذي جمع الناس حول مطالبهم أثبت شيئا مهما، أن المواطن عندما يطالب بحقه سلمياً وبصوت واضح، فإن صوته يمكن أن يصل، لكن الاختبار الآن ليس في ما قيل أمام المواطنين، وإنما في ما سيحدث بعد أن تنفض الجموع ويغادر المسؤولون.

وأعتقد أن أهل أمري لا يريدون أكثر من شيء واحد: أن يكون وعد اليوم بداية لنهاية معاناتهم، وليس وعد جديدا يضاف إلى وعود العشرين عاماً الماضية.

فالناس الذين ضحوا من أجل السودان، يستحقون أن ينصفهم السودان.

وعشرين عاما من الانتظار.. تكفى سيدي الرئيس.