
الشهادة والعمل الصالح.. ليست نهاية الطريق
بقلم – حسام الدين كرنديس
huasmhaska88@gmail.com
تعد امتحانات الشهاده السودانيه محطه مهمه في حياة الطلاب، لكنها ليست المقياس الوحيد للنجاح ولا نهايه الطريق كما يظن البعض. فبعد إعلان النتائج، يعيش كثير من الطلاب الذين لم يحققوا النسبه التي كانوا يرجونها او التي ترضي اسرهم حاله نفسيه صعبه، تمتزج فيها مشاعر الخيبة والخوف من نظرة المجتمع، في وقت هم أحوج فيه الى الدعم والمساندة لا الى المقارنه واللوم.
المجتمع السوداني – رغم طيبته وتراحمه – يمارس احيانا ضغطا غير مقصود على الطلاب من خلال الأسئلة الفضولية والمقارنات المؤذيه: جبت كم؟ نجحت ولا لا؟ ابن فلان جاب اكتر منك؟ هذه العبارات البسيطة قد تترك اثرا نفسيا عميقا في نفوس شباب لم يجنوا سوى تعب عام طويل مليء بالمعاناة.
فالطلاب هذا العام مروا بظروف استثنائية قاسية، حرب ونزوح وفقدان للامان وتبدل في البيئات التعليمية، من مدرسة الى اخرى، ومن مدينة الى معسكر، ومن وطن الى منفى. عاشوا ضغطا اقتصاديا خانقا، وبيئه اسريه ممزقه، وواقعا لا يحتمل، ومع ذلك جلسوا لاداء الامتحان بشجاعة وصبر يستحقان الاحترام.
لذلك، من الواجب على الأسر السودانية ان تتعامل مع النتائج بعقلانية ورحمه، وان تدرك ان نسبه الشهاده لا تحدد مصير الأبناء، بل هي خطوة من خطوات الحياة. فكم من طالب لم يحقق نسبة عالية، لكنه أثبت نفسه في ميادين العمل والنجاح العملي والعلمي فيما بعد، وكم من اخر نال نسبة مرتفعه، ثم ضاعت أحلامه في منتصف الطريق.
على الاهل ان يقدموا الدعم النفسي والمعنوي لابنائهم، لا اللوم والتوبيخ. عليهم ان يقولوا: الحمد لله على كل حال، المهم انك حاولت واجتهدت، والفرص ما انتهت. فالمجتمع بحاجة الى صناع الحياه لا الى اصحاب الدرجات فقط.
اما للاقارب والجيران والاصدقاء، فالواجب الأدبي والاجتماعي يحتم عليهم الكف عن التدخل في خصوصيات الناس. ان لم يخبرك الطالب او اهله بالنتيجه، فلا تسألهم ولا تحرجهم. ليس كل ساكت راسب، وليس كل ناجح سعيد. بعض الجراح تخفى خلف ابتسامة. دعوا الناس في حالهم، فالسؤال الزائد ليس اهتماما، بل قد يكون طعنا في قلب موجوع.
في النهاية، تظل الشهادة وسيلة لا غاية، وتبقى قيمة الإنسان بما يقدمه من عمل صالح، وبما يحمله من خلق وصبر وطموح. النجاح الحقيقي هو ان ينهض الطالب رغم كل الصعاب، وان يواصل طريقه بثقه وايمان بان الله لا يضيع اجر من احسن عملا.
امتحانات الشهاده ليست نهاية الكون، بل بداية طريق جديد نحو حياة مليئة بالتجارب والعزيمه والاصرار.