شراكة سودانية مصرية لإنقاذ “قطاع المياه”: خطة عاجلة لإعادة الحياة للخرطوم والولايات المتضررة

القاهرة – الرأي السياسي

في خطوة عملية تمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية للمدن المتأثرة بالحرب، أعلن السودان ومصر رسمياً عن إطلاق شراكة استراتيجية تهدف إلى إعادة إعمار وتأهيل قطاع مياه الشرب في السودان، الذي تعرض لدمار ممنهج خلال فترة الصراع.

 وكشفت التقارير الرسمية المرافقة للإعلان أن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر نحو 32% من البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي، وتتركز النسبة الأكبر من الأضرار في ولاية الخرطوم، وولايات دارفور وكردفان.

وتتضمن الشراكة الجديدة خارطة طريق تنفيذية عاجلة تشمل:

وصول فرق هندسية مصرية متخصصة لتقييم الأضرار في المحطات الرئيسية والاستراتيجية (وعلى رأسها محطتي بحري والمقرن).

 وتأمين المضخات ومواد التنقية والمعالجة الكيميائية التي توقف استيرادها وانقطع الإمداد بها بسبب الحرب.

 بالإضافة إلى إنشاء برامج تدريبية مكثفة للكوادر السودانية لرفع كفاءة إدارة الموارد المائية وتشغيل المحطات في ظل الأزمات.

وفي سياق متصل، أشار خبراء إلى أن هذه الشراكة تأتي بالتزامن مع الحديث عن مشاريع لإنشاء “مدينة تدريب عالمية” (OMC) بالشراكة بين البلدين، تهدف لبناء كوادر بشرية مؤهلة تقنياً لقيادة عمليات إعادة الإعمار، ليس فقط في قطاع المياه، بل في قطاعات البنية التحتية الأخرى.

لماذا “المياه” الآن؟

يرى مراقبون أن توقيت هذا التحرك يحمل دلالات هامة:

يأتي متناغماً مع الإعلانات السياسية عن “العودة للخرطوم”، إذ لا يمكن دعوة المواطنين للعودة إلى مناطقهم دون ضمان توفر مياه الشرب الآمنة، مما يجعل هذا الملف “أمنياً” بقدر ما هو “خدمي”.

يعكس الاتفاق توجه مصر للانخراط المباشر في ملف “إعادة الإعمار” كخيار استراتيجي لدعم استقرار الدولة السودانية، مستندة إلى خبرة الشركات المصرية الواسعة في مشاريع المياه العملاقة (محطات المعالجة والتحلية) التي نفذتها مؤخراً.

تُعد إعادة تأهيل شبكات المياه الخطوة الأولى والوحيدة الفعالة لمحاصرة وباء الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه التي تفشت مؤخراً في عدة ولايات سودانية.