
الأمم المتحدة تصف الفاشر بـ”مسرح الجريمة” في شهادة أممية نادرة وصادمة
رصد / الرأي السياسي
في واحدة من أكثر الشهادات الأممية قتامة حول الوضع في إقليم دارفور، أصدرت الأمم المتحدة بياناً صادماً كشفت فيه عن تفاصيل زيارة خاطفة ونادرة لوفدها إلى مدينة الفاشر المحاصرة، واصفة المدينة بأنها تحولت إلى ما يشبه “مسرح الجريمة”، مما يثير مخاوف دولية واسعة حول مصير آلاف المدنيين العالقين هناك.
كشف البيان الأممي أن الفريق التابع لها لم يتمكن من البقاء داخل مدينة الفاشر إلا لـ “ساعات قليلة فقط”، نظراً للوضع الأمني المتدهور وشراسة المعارك الدائرة.
ورغم قصر المدة، كانت المشاهدات كافية لرسم صورة مرعبة عما آلت إليه الأوضاع في المدينة التي كانت تعد الملاذ الأخير للنازحين في الإقليم.
استخدم البيان مصطلحاً جنائياً دقيقاً ومرعباً بوصفه المدينة بـ “مسرح جريمة”، في إشارة واضحة إلى حجم الدمار والانتهاكات التي رصدت آثارها. وأشار الفريق الأممي إلى ملاحظة ديموغرافية خطيرة، حيث أكدوا أن “من تبقى في الفاشر هم على الأرجح كبار السن أو المرضى”، وهو ما يطرح تساؤلات مخيفة حول مصير الشباب والأسر التي كانت تكتظ بهم المدينة.
ويشير محللون إلى أن بقاء هذه الفئة المستضعفة فقط يعني أن القادرين على الحركة قد فروا أو قُتلوا، بينما تُرك العاجزون لمواجهة مصيرهم بلا رعاية طبية أو غذاء.
الجزء الأكثر رعباً في التقرير الأممي تعلق بالمصابين والجرحى.
فقد أكد الوفد: “لم نتمكن من رؤية المصابين بالفاشر”. وفي استنتاج خطير، رجح البيان أن يكون هؤلاء المصابون “رهن الاحتجاز” لدى أطراف النزاع (في إشارة ضمنية لقوات الدعم السريع التي تحاصر المدينة، أو أطراف أخرى مسيطرة)، مما يعني حرمانهم من الحق في العلاج وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحمي الجرحى في زمن الحرب.
يقرأ مراقبون هذا البيان على أنه “إعلان عجز” من المجتمع الدولي، وتوثيق لجرائم حرب محتملة