“بين رداءة الخبرة وتوهج الشباب”.. صقور الجديان يهدون السنغال فوزاً “على طبق من ذهب” ويغادرون الكان بدموع “الندم”

رياضة / الرأي السياسي

في مواجهة ستبقى محفورة في ذاكرة الندم الكروي السوداني، حزم منتخبنا الوطني حقائبه مغادراً بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 من دور الـ16، بعد خسارة دراماتيكية (1-2) أمام السنغال، في مباراة “سرقنا” فيها الأمل ثم أضعناه بأيدينا.

وبدأ السودان اللقاء بسيناريو “الأحلام”، حينما تلاعب الشاب الموهوب عامر بدفاعات “أسود التيرانجا” مسجلاً هدفاً سينمائياً وضع القارة السمراء كلها على أطراف أصابعها، مبشراً بميلاد عملاق سوداني جديد في سماء المغرب.

إلا أن “لعنة الدقائق الأخيرة” وغياب التركيز الذهني لدى عناصر الخبرة، قلبا الطاولة رأساً على عقب.

ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب يحتاج لهدوء القائد، ظهر أبو عاقلة عبد الله ومجموعة من المخضرمين في حالة من “التوهان” الفني، حيث تسببت التمريرات الخاطئة والبطء في الارتداد الدفاعي في منح السنغال ركلة الحياة.

الأخطاء البدائية التي ارتكبها “الحرس القديم” لم تكن مجرد هفوات عابرة، بل كانت رصاصة الرحمة التي أجهزت على طموح جيل شاب كان يطمح لكتابة التاريخ، ليتأكد للجميع أن “اسم اللاعب” لا يكفي لخوض معارك قارية تتطلب نفساً طويلاً وإيقاعاً لا يعرف الفتور.

الخروج المرّ بهذه الطريقة يفتح باب المحاسبة على مصراعيه؛ فالتفوق الفني الذي أظهره الشباب مثل عامر، قابله خذلان غريب من أسماء استُهلكت دولياً وباتت عبئاً على التكتيك الدفاعي للمدرب أبياه.

لقد أهدر السودان فرصة لا تتكرر لإقصاء بطل سابق، لا لأن السنغال كانت خارقة، بل لأن صقور الجديان عجزوا عن إدارة “عنق الزجاجة” وحماية تقدمهم، ليتحول حلم الربع نهائي إلى “غصة” في حلق الجماهير التي سافرت خلف المنتخب، لتشهد في النهاية فصلاً جديداً من فصول “الخروج الحزين” بسبب أخطاء لا تليق بمحترفين.