
منتدى الخرطوم للنقل الذكي: إعادة بناء قطاع النقل في السودان مدخل أساسي لإنجاح مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
الخرطوم: نهاد أحمد
انطلقت بالعاصمة الخرطوم اعمال المنتدى السوداني للنقل الذكي بمشاركة رسمية وعربية واسعة، وسط حضور خبراء ومختصين في مجالات النقل والبنية التحتية والتحول الرقمي، حيث ناقشوا مستقبل النقل في السودان وآليات الاستفادة من التجارب العربية والدولية في بناء منظومة نقل حديثة
وأكد المشاركون في المنتدى السوداني للنقل الذكي أن إعادة بناء قطاع النقل في السودان تمثل مدخلاً أساسياً لإنجاح مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مشددين على أن التحول نحو أنظمة النقل الذكي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني.
.
وأكد ممثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل النهري ، خلال ورقته ، أن المنتدى يمثل منصة عربية لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات، وبناء منظومة نقل ذكية ومستدامة تدعم التنمية الاقتصادية وتحقق التكامل بين الدول العربية.
ونقل تحيات رئيس الأكاديمية للمشاركين، معرباً عن تقديره لحكومة السودان، ممثلة في وزارة البنية التحتية والنقل، وللجهاز العربي للتسويق والجهات المنظمة، مشيداً بجهودها في تحويل التعاون العربي إلى مبادرات عملية تخدم قطاع النقل.
وأوضح أن مفهوم النقل الحديث تجاوز إنشاء الطرق والجسور والموانئ والسكك الحديدية، ليصبح منظومة متكاملة تعتمد على التخطيط العلمي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في ربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وخفض تكاليف التجارة، ورفع تنافسية الاقتصاد.
وجدد التزام الأكاديمية بمواصلة دورها كبيت خبرة عربي في مجالات الدراسات والاستشارات الفنية والبحوث التطبيقية وتأهيل الكوادر، مؤكداً استعدادها لتعزيز التعاون مع المؤسسات السودانية وتقديم حلول عملية تسهم في تطوير قطاع النقل.
وأشار إلى أن إعادة بناء منظومة النقل السودانية تمثل فرصة لتبني رؤية عصرية تقوم على التقنيات الحديثة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معلناً تنظيم ورشة عمل متخصصة لتطوير النقل النهري بالتعاون مع وزارة البنية التحتية والنقل، تنفيذاً لقرارات مجلس وزراء النقل العرب.
وخلال المنتدى، شدد خبراء الأكاديمية العربية على أن نجاح منظومة النقل الذكي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب بنية تحتية رقمية متكاملة، وتوافر قواعد البيانات، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على إدارة المعلومات وتحليلها وصنع القرار.
وأوضحوا أن النقل الذكي يقوم على منظومة مترابطة تشمل تقنيات الاستشعار، والاتصالات، والحواسيب، وقواعد البيانات، ومراكز التحكم، مؤكدين أن غياب أي عنصر من هذه المنظومة يؤدي إلى إهدار الموارد دون تحقيق الأهداف المرجوة.
وبيّن الخبراء أن تطبيق هذه الأنظمة يبدأ بجمع البيانات من الكاميرات والأجهزة الذكية والمركبات، ثم نقلها إلى مراكز التحكم لتحليلها واتخاذ قرارات تسهم في تحسين إدارة الحركة المرورية ورفع كفاءتها.
وكشفوا أن الدراسات العالمية تشير إلى قدرة أنظمة النقل الذكي على خفض الازدحام المروري بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وتقليل زمن الرحلات، والحد من الحوادث المرورية، إلى جانب ترشيد استهلاك الوقود، ورفع الإنتاجية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة استغلال البنية التحتية.
كما استعرض المنتدى عدداً من التجارب العربية الناجحة، من بينها التطور الذي حققته المملكة العربية السعودية في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، والتجارب المتقدمة في الإمارات وقطر، إضافة إلى تطوير شبكة الطرق في مصر، والتي أسهمت في تقليص زمن الرحلات وتحسين كفاءة النقل.
وفي المقابل، نبه الخبراء إلى أن تطبيق النقل الذكي يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة التقنيات، والحاجة إلى تحديث التشريعات، وحماية خصوصية البيانات، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية التحول الرقمي.
وأكدوا أن التجارب الدولية أثبتت وجود علاقة وثيقة بين الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي، مستشهدين بحجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي في هذا المجال، وما انعكس عنها من تطور اقتصادي وتقني.
واختتمت الأكاديمية ورقتها بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان وتأهيل الكفاءات الوطنية يظل الركيزة الأساسية لإنجاح مشاريع النقل الذكي، وأن السودان يمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من الخبرات العربية والعالمية لبناء منظومة نقل حديثة تسهم في دعم إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة