ثبت بالادلة الدولية والمحلية: دعم اديس ابابا للمليشيا…..متي ينفذ صبر الخرطوم؟

 

تقرير: الرأي السياسي

 

دخلت العلاقات السودانية الإثيوبية مرحلة شديدة التعقيد منذ اندلاع الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة على الشعب السوداني في الخامس عشر من أبريل2023م، وسط اتهامات متزايدة لأديس أبابا بالانخراط في دعم مليشيا الدعم السريع وتوفير تسهيلات لوجستية وعسكرية لعناصرها، بما يثير تساؤلات جدية حول دوافع السياسة الإثيوبية وحساباتها تجاه مستقبل الدولة السودانية.

فالتاريخ بين الخرطوم وأديس أبابا لم يكن خالياً من طعنات غدر الأخيرة، غير أن التطورات الأخيرة تفتح

اتهامات بالتورط المباشر.

وفي الثاني من مارس 2026، حذرت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا من مواصلة ما وصفته بـ«السلوك العدواني»، واتهمتها بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق هجمات بطائرات مسيرة على مواقع داخل السودان، مؤكدة احتفاظ الخرطوم بحقها في الرد على ما اعتبرته انتهاكات للسيادة السودانية.

وتزامنت هذه الاتهامات مع تقارير دولية واقليمية تحدثت عن وجود معسكرات تدريب قرب الحدود السودانية الإثيوبية، قالت إن آلافاً من عناصر مليشيا الدعم السريع تلقوا فيها التدريب، إلى جانب حصولهم على دعم لوجستي وأسلحة بتمويل إماراتي.

إن الأمر يتجاوز حدود المناورة السياسية إلى مستوى أكثر خطورة، يتمثل في تحويل الأراضي الإثيوبية إلى مساحة خلفية تعمل من خلالها على إسناد المليشيا المتمردة ، بما يمنح المليشيا متنفساً لوجستياً ويضاعف الضغط العسكري على الدولة السودانية.

ماذا تريد إثيوبيا من الحرب؟

لا يمكن قراءة الانخراط الإثيوبي المزعوم بمعزل عن المصالح الاستراتيجية لأديس أبابا. فإثيوبيا تواجه ضغوطاً اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز موقعها الإقليمي، خصوصاً في ملفات المياه والبحر الأحمر والحدود.

سد االنهضة:

ويبرز سد النهضة باعتباره أحد الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين. ومن منظور سياسي، فإن إضعاف الموقف التفاوضي السوداني أو إحداث تغيير في طبيعة السلطة في الخرطوم قد يخدم مصالح إثيوبية مرتبطة بملف المياه.

ملف الفشقة:

كما تظل منطقة الفشقة أحد أبرز ملفات الخلاف الحدودي بين البلدين. ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في السودان قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة الحدودية بما يخدم أجندات أطراف خارجية.

البحر الأحمر.. صراع المصالح:

تتجاوز الحسابات الإثيوبية الحدود السودانية إلى البحر الأحمر. فطموح أديس أبابا للحصول على منفذ بحري أصبح مكشوفا ودعمها للمليشيا المتمردة أصبح أكثر وضوحا… خاصة بعد تخصيص أراضيها لجبهات قتال وتدريب تستخدمها المليشيا المتمردة لارتكاب المزيد من الانتهاكات.

اعتراف دولي بدعم اديس للمليشيا:

وفي أبريل 2026، خلص مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل إلى وجود أدلة بصرية عالية الثقة على نشاط داخل قاعدة عسكرية إثيوبية في أسوسا، بإقليم بني شنقول-غوموز، يتسق مع تقديم دعم لوجستي وعسكري لقوات الدعم السريع. وتقع القاعدة على مسافة تقارب 100 كيلومتر من الكرمك في ولاية النيل الأزرق.

ووثقت التحليلات المعتمدة على صور الأقمار الصناعية نقل مركبات «تكنيكال» إلى الموقع وإجراء تعديلات عليها، إلى جانب أنشطة تتوافق مع التحضير لعمليات عسكرية عبر الحدود باتجاه النيل الأزرق. وأشارت تقارير لاحقة إلى استمرار النشاط حتى مايو على الأقل.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها تشير، وفق التقييمات المتاحة، إلى نشاط لصالح أحد أطراف الحرب داخل منشأة عسكرية إثيوبية نشطة، وليس مجرد حركة عابرة لمقاتلين أو عمليات تهريب على الحدود.