
فى انطلاق ورشة واقع الصحفيين : وإلى الخرطوم يطالب بمراجعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي
أم درمان: نهاد أحمد
طالب والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إلى مراجعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي، مؤكداً أهمية تعديل قانون الصحافة والمطبوعات بما يواكب المرحلة الحالية، إلى جانب معالجة أوضاع الصحفيين وتوفير بيئة مهنية تساعدهم على أداء رسالتهم.
وقال حمزة، خلال مخاطبته صباح اليوم بمركز الفضاء العالمي بأم درمان ورشة «واقع الصحفيين في السودان مابين الضغوط المهنية و الالتزام الأخلاقي _ التحديات الراهنة و آفاق الإصلاح المؤسسي » التي كانت إشراف رئيس المفوضية القومية للسلام البروفسور سليمان الجبيل. ، إن الصحافة تمثل «السلطة الرابعة» وتضطلع بدور مهم في عكس هموم المواطنين وكشف أوجه القصور، مشيراً إلى أن المسؤولين بحاجة إلى الرأي السديد والنقد الذي يساعد على معالجة الخلل.
وانتقد الوالي ما وصفه بـ«سيولة الفضاء الصحفي»، في ظل دخول أشخاص إلى المجال الإعلامي دون تأهيل أو انتماء مهني، داعياً إلى تنظيم المهنة عبر التشريعات، بما يحفظ للصحافة مكانتها ويحد من الممارسات التي تسيء إليها.
وأكد استعداد حكومة الولاية لتقديم الإسناد المطلوب للصحفيين، كاشفاً عن اتجاه لمواصلة مشروع مدن الصحفيين وإنشاء مشروعات سكنية جديدة، إلى جانب بحث توفير وسائل حركة ومعينات للعمل الصحفي، بما في ذلك العربات عبر ترتيبات وضمانات يمكن أن تتم من خلال اتحاد الصحفيين.
وأشاد حمزة بصمود الصحفيين الذين ظلوا داخل ولاية الخرطوم خلال الحرب، رغم شح الإمكانات وصعوبة الحركة، وقال إن الأقلام والمنصات الوطنية أسهمت في نقل صورة حية للأحداث وتوثيق الدمار والوقائع التي شهدتها الولاية.
وأكد أن الإعلام الوطني أسهم، عقب استعادة الخرطوم، في تصحيح الصورة التي كانت مرسومة عن الأوضاع بالولاية، لافتاً إلى أن ما نقلته المنصات والصحفيون من مشاهد على الأرض ساعد في تغيير بعض القناعات لدى جهات خارجية، وارتبط ذلك، بحسب قوله، بعودة عدد من السفراء إلى الخرطوم واطمئنانهم إلى تحسن الأوضاع.
وكشف الوالي عن مقترح لتكريم عدد من الصحفيين والكتاب الذين ظلوا داخل الخرطوم خلال الحرب وواصلوا إنتاج المحتوى، مبيناً أن المقترح طُرح على رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة والإعلام، تقديراً لإسهاماتهم في تصحيح المفاهيم والصورة الإعلامية عن البلاد.
وفي السياق، وصف رئيس المفوضية القومية للسلام، البروفيسور سليمان الدبيلو، المؤسسات الإعلامية بأنها قوة مساندة للدولة والقضايا الوطنية، وقال إن الحرب أحدثت فراغاً كبيراً في المؤسسات الإعلامية وأضعفت قدرة الإعلام الداخلي على المنافسة.
وأشار الديبلو إلى أن التحول من المؤسسات الصحفية إلى العمل الفردي عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي أفرز تحديات مهنية، من بينها انتشار خطاب الكراهية والمحتوى غير المنضبط، معتبراً الورشة بداية جادة للتفكير في مستقبل الإعلام وتطوير مؤسساته وقدرته على المنافسة.
من جانبه، أكد نائب رئيس اتحاد الصحفيين محمد الفاتح، أن الصحفيين كانوا من أكثر القطاعات تضرراً من الحرب، مشيراً إلى توقف الصحف الورقية وتدهور الأوضاع الاقتصادية للعاملين في المهنة، في وقت واصلت فيه قطاعات أخرى الحصول على قدر من الاستحقاقات المالية.
وطالب ممثل الصحفيين أبو عبيدة عبد الله، بأن تخرج الورشة بتوصيات قابلة للتنفيذ، داعياً إلى إيلاء الصحفيين الشباب اهتماماً خاصاً وتوفير معينات العمل الأساسية، وعلى رأسها الكاميرات والهواتف ووسائل الحركة.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية أم درمان، سيف الدين مختار،على أهمية الصحافة في نقل المعلومة الصحيحة والسريعة وتصحيح ما يدور في الشارع، داعياً إلى الاستفادة من الورشة وتوظيف الإمكانات المتاحة لتطوير العمل الإعلامي.
وتناولت الورشة واقع الصحافة السودانية في ظل تداعيات الحرب، وأوضاع المؤسسات الصحفية والعاملين فيها، والتحول المتسارع نحو الصحافة الإلكترونية، إلى جانب قضايا التدريب والتأهيل والمعينات المهنية والإصلاح التشريعي.
وتأتي الدعوة إلى تطوير الإطار المنظم للعمل الصحفي في وقت يشهد فيه القطاع الإعلامي السوداني تحولاً واسعاً نحو المنصات الرقمية، وسط نقاش متزايد حول تنظيم الإعلام الإلكتروني وحماية المهنة وحرية العمل الصحفي