
هدنة أم إعادة تموضع؟.. مقترح الـ90 يوماً يصطدم برفض سوداني
تقرير: الرأي السياسي
في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في مناطق كردفان، يتصاعد الجدل حول مقترح الهدنة لمدة 90 يوماً الذي طرحه المبعوث الأميركي مسعد بولس، وسط موقف رافض للهدنة من جانب مجلس الأمن والدفاع السوداني، ومواقف شعبية ترى أن وقف القتال في هذا التوقيت قد يمنح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.
لا للهدنة
يستند الرافضون للمقترح إلى أن الشعب السوداني قال كلمته برفض الهدنة المقترحة، معتبرين أن المرحلة الحالية لا تحتمل وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية، في ظل استمرار المواجهات والتطورات الميدانية في كردفان، واتجاه العمليات نحو إقليم دارفور.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في استمرار العمليات العسكرية، بدلاً من الدخول في هدنة مؤقتة قد تعيد ترتيب المشهد الميداني دون معالجة أسباب الحرب وتداعياتها.
إعادة تموضع
ويرى منتقدو مقترح الهدنة أن طرحها في هذا التوقيت يثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على سير العمليات العسكرية، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث يُنظر إلى الهدنة باعتبارها فرصة محتملة لقوات الدعم السريع لإعادة تنظيم أوضاعها وترتيب صفوفها.
وبحسب هذا الطرح، فإن وقف العمليات لفترة زمنية تصل إلى 90 يوماً قد يمنح قوات الدعم السريع مساحة لإعادة التموضع، بما يمكن أن يؤثر في موازين العمليات على الأرض خلال المرحلة المقبلة.
تحرك الجيش
كما يذهب هذا الموقف إلى أن مبادرة مسعد بولس قد تؤدي، من وجهة نظر منتقديها، إلى تعطيل تقدم القوات المسلحة السودانية باتجاه دارفور، ومنح قوات الدعم السريع مساحة زمنية لإعادة ترتيب أوضاعها والاستعداد لجولات جديدة من القتال.
ولا يقف الاعتراض على المقترح عند الجانب العسكري فقط، إذ يرى الرافضون له أن أي هدنة في الظروف الراهنة قد تمنح قوات الدعم السريع فرصة، بحسب هذا الموقف، لارتكاب المزيد من الانتهاكات والقتل والتشريد، بدلاً من أن تقود إلى إنهاء أسباب الحرب ومعالجة تداعياتها.
توقيت يثير الجدل
ويأتي طرح الهدنة، وفق قراءة منتقدي المبادرة، في توقيت حساس تتداخل فيه التطورات العسكرية والسياسية والإنسانية، ما يجعل الدعوة إلى وقف مؤقت للقتال موضع خلاف واسع، خصوصاً مع استمرار العمليات في كردفان وما يرتبط بها من حسابات ميدانية بشأن مسار المعارك خلال المرحلة المقبلة.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الهدنة، بدلاً من أن تكون خطوة نحو إنهاء الحرب، قد تتحول إلى فترة لإعادة ترتيب الأوراق عسكرياً، الأمر الذي يفسر جانباً من الرفض للمقترح الأميركي.
إبطاء العمليات العسكرية
وفي خلاصة الموقف الرافض، يتركز الاعتراض على أن الهدنة المقترحة لمدة 90 يوماً قد تؤدي إلى إبطاء العمليات العسكرية، وإتاحة فرصة لمليشيا الدعم السريع لإعادة ترتيب أوضاعها في كردفان، وتعطيل مسار العمليات باتجاه دارفور.
وتشكل هذه النقاط جوهر موقف الرافضين للمبادرة، الذين يرون أن توقيت الهدنة المقترحة لا يتوافق مع التطورات الميدانية الجارية، وأن وقف العمليات في هذه المرحلة قد يمنح المليشيا فرصة لإعادة التموضع، بدلاً من دفع مسار الحرب نحو نهايته.