
الفنجري المنشق من صفوف الدعم السريع يقدم اعتذارا للشعب السوداني
الخرطوم : نهاد أحمد
قدم المنشق محمد أزرق الفنجري اعتذاراً علنياً للشعب السوداني عن الفترة التي قضاها في صفوف قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه لا يبحث عن عذر ولا يتنصل من المسؤولية.
وقال الفنجري: “لا أبحث لنفسي عن عذر، ولا أتنصل من المسؤولية، ولا أطلب منكم أن تنسوا ما عانيتموه من ويلات الحرب، وإنما أقف أمامكم وأمام الله موقفاً واضحاً وصريحاً لا يحتمل التأويل
وأضاف: فى مداخله صوتيه فى سمناراً أثر الانشقاقات في صفوف ميليشيا الدعم السريع واثره على سير معركة الكرامة –الذى
عقده مركز التمدة للخدمات الصحفية ووكالة سونا للانباء بمركز الفضاء الثقافي بأم درمان الفنجري نموذجاً بحضور عدد من القيادات السياسية والقانونية والإعلاميين
جئتُ بانشقاقي بعد مراجعة عميقة ومصالحة مع النفس والضمير، وبعد أن اتضحت لي حقيقة التناقض بين الشعارات التي رُفعت باسم العدالة والكرامة والمساواة، وبين الممارسات التي شهدتها وما ترتب عليها من معاناة إنسانية جسيمة
وتقدم باعتذار للأمهات اللاتي فقدن أبناءهن، وللأطفال الذين حُرموا من الأمن والتعليم، وللنساء اللاتي تعرضن لانتهاكات، وللأسر التي شُرّدت من منازلها، ولكل مواطن سوداني أصابه ضرر من هذه الحرب.
وأكد أن الاعتذار لا يعيد روحاً أُزهقت ولا يعوض بيتاً دُمّر، مشدداً على أن صدق التوبة لا تثبته الأقوال وحدها، وإنما تثبته الأفعال والمواقف والاستقامة.
وخاطب الفنجري أهله وأبناء المسيرية خاصة، وجميع القبائل والمكونات الاجتماعية السودانية، بلسان الأخوة والمسؤولية، داعياً إياهم إلى مراجعة المواقف بعيداً عن التعصب والضغوط والولاءات الشخصية، مشيراً إلى أن مجتمعاتهم دفعت ثمناً باهظاً من أرواح شبابها واستقرار أسرها، ولا ينبغي أن تستمر هذه المعاناة إلى ما لا نهاية.
وقال إن كرامة أبناء المسيرية، شأنها شأن كرامة كل أبناء السودان، لا تتحقق بتبعيتهم لأي قائد أو أسرة، وإنما تتحقق بصون حياتهم وحقوقهم ومستقبلهم، وبإسهامهم في بناء وطن يسع الجميع.
ودعا كل من لا يزال في صفوف قوات الدعم السريع إلى مراجعة موقفه، ورفض الاعتداءات على المدنيين، والامتناع عن المشاركة في أي انتهاكات، والاستفادة من المسارات القانونية والآمنة المتاحة للخروج من دائرة الحرب.
وأعلن الفنجري أن موقفه الجديد ليس موقفاً مؤقتاً تفرضه الظروف، ولا تحولاً تحكمه حسابات المصالح، وإنما هو التزام وطني وأخلاقي يضع نفسه بموجبه في خدمة السودان وشعبه ومؤسساته الوطنية الشرعية، معلناً احترامه للقوات المسلحة السودانية ووصفها مؤسسة وطنية، ومؤكداً أن حماية الوطن وسيادته يجب أن تقترن بحماية المواطنين واحترام القانون وصون كرامة الإنسان ومحاسبة كل من تورط في الانتهاكات أياً كان انتماؤه.
وأضاف: “يا أبناء وبنات السودان، الوطن الذي أثقلته الحروب لا يزال قادراً على النهوض، وما أصابكم من جراح وتشريد وآلام لا ينبغي أن يكون نهاية التاريخ، بل يجب أن يكون بداية مراجعة وطنية شجاعة تعيد الاعتبار للوطن”.
من جانبه، كشف القيادي أحمد الصالح أحمد صلوحة، وهو من القيادات الوطنية التي عارضت الميليشيا منذ اليوم الأول للحرب، أن انشقاق الفنجري لم يكن مفاجئاً، بل كان نتيجة خطة مدروسة لتفتيت الميليشيا من الداخل.